الذهبي
252
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال ابن السّمعانيّ : سافر الكثير إلى البلدان الشّاسعة ، وسمع ، ونسخ بخطّه . وما أعرف أنّ في عصره أحدا [ ( 1 ) ] سمع أكثر منه . قال : وحكي عنه أنّه قال : دخلت بغداد سنة ستّين ، فكنت أحضر الشّيوخ ، وأسمع ، ولا أدعهم يكتبون اسمي ، لأنّي كنت لا أعرف العربيّة ، ثمّ دخلت البادية فلم أزل أدور مع الظّاعنين من العرب حتّى رجعت إلى بغداد ، فقال لي الشّيخ أبو إسحاق : رجعت إلينا عربيّا . وكان يسمّيني « الخثعميّ » ، لإقامتي في بني خثعم في البادية . قال ابن السّمعانيّ : وكان خطّه رديئا ، وما كان له كبير معرفة بالحديث على ما سمعت . وسمعت محمد بن أبي طاهر الصّوفيّ بأصبهان يقول : سمعت أبا جعفر بن أبي عليّ يقول : تعسّر عليّ بعض شيوخي بجرجان ، فحلفت أن لا أخرج منها أو لا أكتب كلّ ما عنده . فأقمت مدّة . وكان يخرج إليّ الأجزاء والرقاع ، حتّى كتبت جميع ما عنده . روى عنه : أبو العلاء الهمذانيّ . ومن القدماء : محمد بن طاهر المقدسيّ . وآخر من روى عنه : عبد الرحمن بن عبد الوهّاب بن المعزّم الهمذانيّ . توفّي في منتصف ذي القعدة ، وهو الّذي ردّ على إمام الحرمين في إثبات العلوّ للَّه ، وقال : حيّرني الهمذانيّ . وقد روى عنه ابن عساكر [ ( 2 ) ] . 42 - محمد بن عبد الرحمن بن محمد [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « أحد » . [ ( 2 ) ] وقال عبد الغافر : « قدم نيسابور شابا ، وسمع الكثير من أبي بكر بن أبي زكريا ، وعثمان المحمي ، وابن راشد ، وابن خلف ، واستوفى أكثر كتب السلمي ، ونزل خانقاه السلمي مع المتصوفة ، وكان من جملتهم وأكثر ما سمعه بقراءته . وخرج إلى طوس وإلى هراة ، واختص بالأنصارية بها لميله إلى الظاهرية والعقيدة المختصة بأهل همذان وهراة . عاد إلى همذان وسمعت أنه صار من شيوخهم يعقد مجلس الوعظ وينشر ما جمعه في الغربة . سمع بقراءتنا وسمعنا بقراءته ، ولست أبعد أنا سمعنا منه شيئا » . ( المنتخب من السياق 70 ) . [ ( 3 ) ] انظر عن ( محمد بن عبد الرحمن ) في : التحبير 2 / 154 ، 155 رقم 783 ، والأنساب 5 / 185 ، ومعجم البلدان وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ، وطبقات الشافعية للإسنويّ .